ابن عساكر
205
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
الشهر حتى يفقههم « 1 » ، وكان إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ، ويتكلم بكلام يردعهم ، ويقول : ملاك أمركم الدين ، ووصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحلم وطولكم المعروف . إن اللّه كلفكم الوسع ، اتّقوا اللّه ما استطعتم « 2 » . قال : فقام أعرابي فقال : من أشعر الناس أيها الأمير ؟ قال : أفي إثر العظة ؟ قل يا أبا الأسود قال : فقال أبو الأسود الدؤلي : أشعر الناس الذي يقول : فإنّك كالليل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع « 3 » قال : هذا لنابغة بني ذبيان . فكان الرجل يأتي مجلس عبد اللّه بن عباس وقد انتعل القوم ، فيخلع نعليه ، فيقول له الرجل لا يحبسك مكاني يا أبا العباس ، فيقول : ما أنا بقائم حتى أحدثك وتحدثني فأسمع منك . قال محمد بن سلام : سعى ساع إلى ابن عباس برجل فقال : إن شئت نظرنا فيما قلت ، فإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا مقتناك ، وإن أحببت أقلناك . قال : هذه . قال أبو محمد بن قتيبة في حديث علي : إنه كتب إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ « 4 » : إني أشركتك في أمانتي « 5 » [ وجعلتك شعاري وبطانتي ] « 6 » ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي « 7 » . فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب « 8 » ، والعدوّ قد حرب [ وأمانة الناس قد خزيت وهذه الأمة قد فنكت وشغرت ] « 9 » قلبت لابن عمك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين وخذلانه مع
--> ( 1 ) في أنساب الأشراف : ويحدثهم ويفقههم . ( 2 ) إلى هنا الخبر رواه البلاذري في أنساب الأشراف 4 / 69 . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ص 52 من قصيدة يعتذر إلى النعمان بن المنذر مطلعها : عفا حسم من فرتنا فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع ( 4 ) الكتاب رقم 41 إلى بعض عماله ، انظر نهج البلاغة ص 581 . ( 5 ) أي جعلتك شريكا فيما قمت فيه من الأمر . ( 6 ) الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة . ( 7 ) زيد في نهج البلاغة بعدها : لمواساتي ومؤازرتي وأداء الأمانة لي . ( 8 ) كلب كفرح : اشتد وخشن . ( 9 ) الزيادة بين معكوفتين عن نهج البلاغة .